مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
297
تفسير مقتنيات الدرر
النزول : عن ابن عبّاس وسعيد بن جبير أنّها نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من المغانم فقال بعضهم : لعلّ النبيّ أخذها . قال الضحّاك : إنّ رجلا غلّ بمخيط من غنائم هوازن يوم حنين فنزلت الآية . وقال مقاتل : إنّها نزلت في غنائم أحد حين تركت الرماة المركز طلبا للغنيمة وقالوا : نخاف أن يقول رسول اللَّه : من أخذ شيئا فهو له ولا يقسّم كما لم يقسّم يوم بدر ، ووقعوا في الغنائم فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أظننتم أنّا نغلّ أي نخون ولا نقسّم لكم ؟ فأنزل اللَّه الآية . وقيل : إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقرأ القرآن وفيه عيب آلهتهم وعيب دينهم ويؤدّي الوحي فسألوه أن يطوي ذلك فأنزل اللَّه الآية . وقيل : إنّ أشراف الناس من صحابته طمعوا أن يخصّهم النبيّ من الغنائم بشيء زائد ، فنزلت الآية . والغلول هو الخيانة وأصله أخذ الشيء في الخفية يقال : أغلّ الجازر والسالخ إذا أبقى في الجلد شيئا من اللحم على طريق الخيانة قال صلَّى اللَّه عليه وآله : من بعثناه على عمل فغلّ شيئا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : هدايا الولاة غلول ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : لا إغلال ولا إسلال أي لا خيانة ولا رشوة . المعنى في الآية : لمّا كانت الآيات السابقة بيان أمر الجهاد ذكر في هذه الآية بيان ما يتعلَّق به من أمر الغنائم والنهي عن الخيانة فيها . وقرئ « يغلّ » على البناء للمجهول فعلى هذا يوافق الآية في شأن نزولها قول الضحّاك . * ( [ وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ] ) * أي لا تجتمع النبوّة والغلول كقوله : « ما كانَ لِلَّه ِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ » وعلى القراءة للبناء للمجهول أي ما كان لنبيّ أن يخونه أصحابه ويكتمونه شيئا من المغنم على ما مضى فيه القول . وعلى قراءة المعلوم خصّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالذكر وإن كان لا يجوز أن يغلّ غيره من أحد لأنّ النبيّ قائم بأمر الغنائم فإذا حرّمت عليه وهو صاحب الأمر فحرمتها على غيره أولى . * ( [ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ] ) * أي يأتي حاملا على ظهره كما روي في حديث طويل : ألا لا يغلَّنّ أحد بعيرا فيأتي به على ظهره يوم القيامة له رغاء ، ألا لا يغلَّنّ أحد فرسا